
جبران، جبران خليل
Jubran, J. Kh.
جبران، جبران خليل (1301ـ1350هـ، 1883ـ1931م). جبران خليل جبران من أعلام المهجريين اللبنانيين؛ متعدد المواهب، فهو مفكر وكاتب وشاعر وأديب ورسام. ولد في قرية بشرِّي بلبنان الشمالي، وهاجر صغيرًا مع عائلته المارونية إلى أمريكا. ثم عاد إلى بيروت، وهو ابن خمسة عشر عامًا، ليدرس العربية والفرنسية في مدرسة الحكمة، وبعد أربع سنوات من الدراسة رجع إلى بوسطن. وبدأ يكتب في جريدة المهاجر العربية مقالات بعنوان دمعة وابتسامة. وأصدر في 1905م كتابه الأول الموسيقى، أتبعه بمجموعتي قصص: عرائس المروج؛ الأرواح المتمردة، دعا فيهما إلى إدانة النذالة الاجتماعية والعمل على انتزاع الحرية من أيدي الظالمين.
سافر إلى باريس عام 1908م لمتابعة دراسته الفنية، فأقام هناك ثلاث سنوات، تأثّر فيها بفن المثَّال العالمي رودان، كما تأثر بالشاعر الإنجليزي وليم بليك صاحب الأثر الأكبر في حياته وإبداعه. ويعترف جبران بأن هناك ثلاثة من عظماء الإنسانية امتلأ بهم قلبه: محمّدص،، والمسيح، وعلي بن أبي طالب. عاد من فرنسا إلى بوسطن، وبعد سنة ارتحل إلى نيويورك، وأخذ يقرأ في تلك الفترة مؤلفات نيتشه متأثرًا بفلسفته.
وهناك عاملان أثّرا بشكل واضح على جبران وإبداعه هما: العيش في أماكن مختلفة؛ فقد عاش في لبنان، وأمريكا، وفرنسا، وسوريا، ومصر، وبلجيكا، وأزمير، والآستانة (إسطنبول)، وأثينا، وأسبانيا، وإيطاليا؛ وعلاقته بالنساء مثل: ماري هاسكل التي غيّرت مجرى حياته بعطفها عليه وعنايتها به، وسلمى كرامة حبيبته الأولى وبطلة روايته الأجنحة المتكسّرة، ومي زيادة. انظر: مي زيادة. فقد كان لهذين المؤثرين الدافع لكتابة أهم رسائله.
شارك في تأسيس الرابطة القلمية في نيويورك، وانتُخب عميدًا لها عام 1920م. انظر: الشعر. وأتحف المكتبة العربية بعدة مؤلفات تُرجمت إلى معظم اللغات، منها: يسوع ابن الإنسان؛ العواصف، ويُعدُّ كتاب النبيِّ أهم كتبه، إذ وضع فيه عصارة فلسفته وخياله الوهاج، فتألق بالحب والجمال والحق، وقد تأثر فيه بكتاب نيتشه هكذا تكلم زرادشت. أما أسلوبه فقد تميّز بالرمزية والصوفية، والدعوة إلى الحرية المطلقة، وفي لغته سهولة تجمع بين الجرأة الوجدانية والتأثير الخطابي الإنجيلي.
توفي إثر إصابته بمرض السُّل، فنُقل جثمانه إلى مسقط رأسه، حيث أقيم له متحف ضم سائر مخلفاته من مؤلفات ولوحات فنية.
وتعد قصيدته المواكب من أجمل شعره أفكارًا وصورًا؛ حيث يصور علاقات النفاق القائمة بين الناس. يقول فيها:
الخير في الناس مصنوع إذا جُبروا
والشرّ في الناس لايفنى وإن قُبروا
وأكثر الناس آلات تحرِّكها
أصابعُ الدهر يومًا ثم تنكسرُ
فأفضل الناس قطعان يسير بها
صوت الرعاة وإن لم يمش يندثرُ
ومن أجمل مقاطعها التي تصور فلسفة جبران قوله:
ليس في الغابات عدلٌ
لا ولا فيها العقابْ
فإذا الصفصاف ألقى
ظلَّه فوق الترابْ
لايقول السرْو هذي
بدعةٌ ضد الكتابْ
إنَّ عدل الناس ثلجٌ
إن رأته الشمس ذابْ
أعطِني النايَ وغنِّ
فالغِنا عدلُ القلوبْ
و هنا شذرات من كتاباته اوردناها تعريفا بالاديب جبران خليل جبران
من كتاب حديقة النبي:
-ها هي جزيرة مولدنا لقى لفظتنا الارض هنا، اغنيةً و الغزاً:
اغنية تتسامى الى السماء و لغزاً تحاربه الارض
و اي شيءٍ هناك بين الارض والسماء يقلّ الاغنية و يحلّ اللغز سوى هوانا؟
-لقد لفظنا البحر مرة اخرى الى هذه الشطآن وما نحن سوى موجة أخرى من موجاته ، دفع بنا لنردد كلامه ولكن كيف لنا ان نقوم بذلك ما لم نحطم تناغم قلوبنا على الصخر والرمل؟
- الشمس تلقن جميع الاشياء أن تغذي في نفسها الحنين الى النّور ، ولكن الليل هوالذي يرفعها الى النجوم .
من كتاب السابق
-...وانا مثلك سابق نفسي لأن الظلّ المنبسط أمامي عند شروق الشمس ، سيتقلص تحت قدمیّ عندالظهیرة وسیعقب هذا الشروق شرق آخر فیحدث ظلا ثانیا امامی ولکن هذا الظل عینه سیتقلص تحت قدمیّ ایضاً في ظهيرة اخرى.
-قيل لي أنّ، فتىً قد تخلّى بملء اختياره عن عرشه و عن أرض امجاده و جاء ليستوطن القفار.
فقلت في نفسي: لأسعينّالى ذلك الرجل و أقف على ما ف قلبه من الأسرار، لأن من يتنزل عن الملك فهو، بلاشك، اعظم من الملك.
ملک اردوسه
مثل شیوخ مدینه اردسه مره فی حضره الملک والتمسوامنه امرا یقضی المکسرات فی مدینتهم
فلم یجب الملک سولهم بل ولهاهم ظهره وترکهم ومضی ضحکا منهم فی سره
فانصرف الشیوخ من حضرته قانطین ولما بلغواباب القصر راوا وزیر الملک وکان هذا الوزیر داهیه فلحظ اضطرابهم وعرف قصتهم
فقال لهم: أوّاه ایّهاالاصحاب فان الحظَّ لم یسعدکم لأنّکم لو أتیتم عندما یکون ملکنا سکرانَ لکنتم حصلتم في الحال علی ما طلبتم .
من کتاب المجنون
-المصلوب
صرخت بلا لناس قائلا:"اودُّ لو تصلبوننی"
فقالوا: " ولماذا یکون دمُک علی رؤوسنا؟"
فقلت لهم: "وکیف تفاخرون بأنفسکم إن لم تصلبوا
المجانین ؟"
فقبلوا قولی وصلبونی وهدَّأ الصلب ثورةَ نفسي وعندما کنت معلقاً بین الارض والسماء رفعوا رؤوسهم وحدّقوا اليّ وهم یتمایلون عجباً لأن رؤوسهم لم ترتفع قبلُ إلى ما فوق اقدامهم.
و فيما هم مجتمعون حول الصليب رفع واحد منهم صوته وقال لي :"عن اي ذنب تكفّر، يا هذا؟"
ثم قال الآخر :"بربّك ، قل لنا ما الذي دعاك الى التضحية بنفسك؟"
و تلاه الثالث فسألني قائلا:" أوَ تظنّ ايّها الجاهل ، انّك تشتري مجد العالم بهذا الثمنِ البخسِ الذي تقدّمُه؟"
ثم قال رابعٌ:"تأمّلوا ابتسامته الخرساء، كأنه لم يحل به شيءٌ! و هل في استطاعة بشريٍّ أن يبتسم لمثل هذا الألم؟" فالتفتُّ اليهم ، إذ ذاك ، و قلت لهم:
"اذكروا ابتسامتي هذه، ولا تذكروا شيئاً غيرها. فأنا لا أكفّر عن ذنبٍ ، ولا أسعى الى تضحيةٍ، ولا ارغب في مجدٍ، و ليس لي ما أصفح عنه.
و لكنني قد عطشتُ فسألتُكُم دمي شراباً. وهل من شرابٍ يُبردُ غلَّة المجنون سوى دمه؟ أجل! وكنت أبكمَ فسألتكم الجراحَ افواهاً.
و كنت سجيناً في ظلمة ايامكم ولياليكم، فالتمستُ سبيلاً يؤدّي بي الى ايامٍ أبهى من ايامكم ، و ليالٍ أسعدَ من من لياليكم.
وها أنا ذا ماضٍ الآن الى حيثُ مضى كثيرون ممن صُلبوا قبلي. و لكن لا يخطر لكم انّنا معاشرَ المصلوبين نعبأ بصلبكم، لأنّنا قُدِّر لنا أن نُصلبَ من قِبَل جبابرةٍ اشدُّ منكم قدرةً و بطشاً بين الارضين الدنيا والسماوات العليا."
من کتاب النبی
-اذا ذبحت حیواناً فقل له فی قلبک:« انّ القوة التی أمرت بذبحک ستذبحنی نظیرک. و عندما تحین ساعتی سأحترق مثلک، لأنّ الشریعة التی أسلمتکَ الی یدي ستسلِّمنی الی من هو أقوی منّي . ولیس دمُک ودمي سوی عصارةٍ قد أعدّت منذ الازل غذاءً لشجرة السماء»
- وإذا نهشتَ تفّاحةً بأسنانک فقل لها فی قلبک:«إنّ بذورک ستعیش فی جسدي ، والبراعم التی ستخرج منها فی الغد ستزهر في قلبي ، وسیتصاعد عبیرک مع انفاسي ، وسأفرح معک فی جمیع الفصول.»
من کتاب یسوع ابن الانسان
- نظرت مرة فی احد الحقول بلّوطة هادئةً لا قیمة لها و لا شأن . و عدت فی الربیع فرأیت البلوطة تمدّ جذورها فی الارض و تنهض لتصیر سندیانةً جبارةً امام وجه الشمس.
أنت و لا شک تحسب هذه اعجوبة ، و لکن هذه الاعجوبة تُصنع الف والف مرة فی غفلة کل خریف وشوقِ کلّ ربیع. فماذا یمنع حصولها في قلب الانسان؟ أفلا تقدر الفصول أن تجتمع فی ید الانسانٍ ممسوح أو علی شفته؟
من کتاب رمل و زبد
- لا یحسد الثرثار الاّ الأصم.
- اذا غنّیت للجائع سمعک بمعدته.
- الرّغبة نصف الحیاة امّا عدمُ الإکتراث فنصفُ الموت.
- الفشل فی حیائه خیر من النجاح فی ادّعائه.
- لو لا الضیوف لکانت البیوت قبوراً
- ما اکثر النساء اللّواتی یستعرن قلب الرجل و لکن ما اقلّ اللّواتی یستطعن الإحتفاظ به.